النووي
23
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
22 - وَعَنْ أبي نُجَيد - بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم - عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنهما : أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى ، فقالتْ : يَا رسولَ الله ، أصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا نَبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - وَليَّها ، فقالَ : « أَحْسِنْ ( 1 ) إِلَيْهَا ، فإذا وَضَعَتْ فَأْتِني » فَفَعَلَ فَأَمَرَ بهَا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا . فقالَ لَهُ عُمَرُ : تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقَدْ زَنَتْ ؟ قَالَ : « لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بنفْسِها لله - عز وجل ؟ ! » . رواه مسلم . ( 2 ) 23 - وعن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أحَبَّ أَنْ يكُونَ لَهُ وَادِيانِ ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلاَّ التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ » . مُتَّفَقٌ عليه . ( 1 ) 24 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « يَضْحَكُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتلُ أَحَدهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا في سَبيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتلِ فَيُسْلِم فَيُسْتَشْهَدُ » . مُتَّفَقٌ عليه . ( 1 ) 3 - باب الصبر قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا } [ آل عمران : 200 ] ، وقال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } - [ 24 ] - [ البقرة : 155 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب } [ الزمر : 10 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [ الشورى : 43 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ البقرة : 153 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } [ محمد : 31 ] ، وَالآياتُ في الأمر بالصَّبْر وَبَيانِ فَضْلهِ كَثيرةٌ مَعْرُوفةٌ .
--> ( 1 ) قال النووي : « هذا الإحسان له سببان : أحدهما : الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها ، فأوصى بالإحسان إليها تحذيرًا لهم من ذلك . والثاني : أمر به رحمةً لها ، إذ قد تابت ، وحرض على الإحسان إليها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها ، وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك فنهى عن هذا كله » . شرح صحيح مسلم 6 / 182 ( 1696 ) . ( 2 ) أخرجه : مسلم 5 / 120 ( 1696 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 115 ( 6436 ) ، ومسلم 3 / 100 ( 1049 ) . وفي هذا الحديث : ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها ، ولا يزال حريصًا حتى يموت ، ويمتلئ جوفه من تراب قبره . انظر : شرح صحيح مسلم 4 / 141 ( 1049 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 4 / 28 ( 2826 ) ، ومسلم 6 / 40 ( 128 ) و ( 129 ) .